تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
103
كتاب البيع
وتجارتها ونجارتها ، أفعال منها . غاية الفرق أنّ خلق الصور لا يحتاج إلى آلة ، والتكلّم يحتاج إلى تحريك اللسان ، والكتابة إلى القلم ، فإذا كان تلفّظه بهذه الألفاظ فعلًا له ، فالأثر الحاصل منها فعل له أيضاً بلا واسطة ؛ لأنّ في جميع المصادر ، اسم المصدر الحاصل منه لا يباينه إلّا اعتباراً ، فهو ، هو وجوداً وإن اختلفا اعتباراً . وبعبارة أخرى : لا تفاوت بين الإيجاد والوجود ، فلو قلنا بتعلّق الإمضاء بنفس الإيجاد - كما هو المتعيّن في نحو : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » فإنّ الإمضاء تعلّق بالعقد الذي هو آلة إيجاد عنوان المعاملة ، وهو الظاهر من أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ لو كان المراد من الحلّية الحلّية التكليفية الراجعة إلى الأفعال - فلا إشكال فيه ؛ فإنّه لو تعلّق الإمضاء بنفس هذه الإيجاديات الواقعة من أهل العرف ، لاقتضى صحّة جميع ما يوجده العرف . ولو تعلّق الإمضاء بالأثر الحاصل من الأفعال - كما يمكن أن يكون هو المراد من : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ بناءً على ظهوره في الحلّية الوضعية - فكذلك أيضاً لاتّحاد الأثر مع التأثير ، فإمضاء الأثر إمضاء للمصدر الحاصل منه هذا الأثر لعدم الفرق بينهما خارجاً « 2 » . أقول : يقع الإشكال في كلامه من جهات : الجهة الأولى : ما ذكر على فرض السببية في الإنشاء : من أنّ إمضاء السبب إمضاء المسبّب ، وأمّا إمضاء المسبّب فلا يلازم إمضاء السبب . فنقول : التحقيق عكس ذلك ؛ إذ لو كانت الأدلّة - مثل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) - منية الطالب 1 : 99 - 101 .